أحمد عبد الباقي
539
سامرا
التسامح واللين تجاه العلويين وتعهده إياهم ، إذ لم يخرج عليه أحد منهم طيلة خلافته . اما المتوكل على اللّه فقد كان شديدا في معاملة العلويين ، مما جعل عهده ثقيل الوطأة عليهم ، على أن أسباب بغض المتوكل على اللّه للعلويين غير واضحة ، الا انها يمكن ان تعزى إلى ما كان يغيظه ما يراه من ولاء اتباع العلويين لأئمتهم واخلاصهم لهم وتقديسهم إياهم . فقد امر بهدم قبر الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهدم ما حوله من المنازل ، وان يحرث موضع القبر ويبذر ، وان يمنع الناس من اتيانه . فامتنع الناس من المصير اليه « 10 » . وكان أكثر منادمي المتوكل على اللّه ممن اشتهروا ببغض العلويين ، منهم علي بن الجهم الشاعر الشامي ، وأبو السمط من ولد مروان أبي حفصة من موالي بني أمية ، وعمر بن فرج الرخجي . وكانوا يخوفونه منهم ويشيرون عليه بالاعراض عنهم والإساءة إليهم « 11 » . واحسبهم انهم كانوا يتملقونه بذلك ويستدرون عطاياه . ويقول أبو الفرج « ان عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزيره كان يسئ الرأي فيهم ، فحسن له القبيح في معاملتهم » « 12 » . وبلغ مسامع المتوكل على اللّه ان أحد زعماء العلويين ، وهو يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ( 8 ) مقاتل الطالبيين / 597 . ( 9 ) الكامل 7 / 56 .
--> ( 10 ) الطبري 9 / 185 ، ومروج الذهب 4 / 135 ، والكامل 7 / 55 . ( 11 ) الكامل 7 / 56 . ( 12 ) مقاتل الطالبين / 597 .